الشيخ العارف با لله محمد الحبيب السوسي الرباني الامغاري



هو العارف بالله تعالى والدال عليه بإذنه إمام العارفين وقدوة السالكين حامل لواء الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة، الغوث الواصل والشيخ الكامل مولانا أبو عبد الله سيدي محمد الحبيب السوسي الرباني الامغاري، الحسني نسبا المالكي مذهبا، الشاذلي طريقة وانتسابا، المحمدي فيضا ومشربا، من أجل العلماء العاملين وأكابر المشايخ الراسخين. وأحد الأئمة المحققين، ذو إشارات عالية وهمة سامية شمس وقته في سماء الولاية والعرفان، حظي بالقبول والتعظيم في نفوس الأنام حتى شهد له بذلك الخاص والعام.


شغوف بمطالعة كتب السادة الصوفية رضي الله عنهم كإحياء علوم الدين والحكم العطائية والطبقات والوصايا وغيرها من المؤلفات، و همته متعلقة بالله تعالى لا بغيره يطلب منه أن يجمعه على من يدله عليه قال رضي الله عنه: [لما أقبلت على قراءة العلم أعانني الله تعالى فحصلت في الزمن اليسير على قدر كبير من العلم، ثم في أوقات الاستراحة كنت أطالع كتب الوعظ المشتملة على ذكر الموت وأهواله. فصادف قلبا خاليا فتمكن خوف الموت من قلبي فصرت لا أنام من الليل إلا قليلا، وأقبلت إقبالا كليا على الاستعداد للموت، فكنت أصلي من الليل ثلاثة عشرة ركعة بخمسة أحزاب مع ترتيل وتدبر وبعد الفراغ أقبل على الذكر والدعاء والتضرع إلى قرب طلوع الفجر، فإذا طلع خرجت للمسجد في الغالب، وصليت الصبح وتارة أصلي مع أهلي وأشتغل بمطالعة نصابي]. 

قال شيخنا رضي الله عنه : [ومنذ أن توفي الشيخ سيدي محمد بن علي والإذن يتجدد علي وأنا أستحقر نفسي وأراها ليست أهلا لذلك المقام حتى أتاني المشايخ الأربعة وهم سيدي محمد بن علي وسيدي العربي الهواري وسيدي محمد العربي وسيدي أحمد البدوي رضي الله تعالى عنهم فأمروني بالبروز إلى الخلق ودلالتهم على الملك المعبود الحق وقالوا إن الماء الذي شربته منا هو أعذب المياه وأحلاها فمد يدك شرقا وغربا ولا تخف من أحد ثم بعد هذا وقع الإذن من المصطفى صلى الله عليه وسلم ووقع التهديد على البروز فبرزت للخلق بالله ولله وقلت كما قال ابن عطاء الله في حكمه [إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت عليك منها مصون السر عن النظر إليها ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها إنك على كل شيء قدير].

كم نظرنا في سالك فترقى ۩ لمقام الذين خاضوا البحارا
وشفينا القلوب مما عراها ۩ بلطيـف العلوم ذوقا فطارا
وهممنا بالشيء سرا فكانا ۩ وأتانا الذي نحب اختيـارا
وسمعنا من حضرة الغيب سرا ۩ أنت محبوب عندنا كن شكورا
وقال شيخنا رضي الله تعالى عنه متحدثا بنعم الله تعالى عليه : [وقد قال لي صلى الله عليه وسلم في بشارة اعلم يا ولدي أن الله يكرمك بمياه عذبة حلوة. قلت: يا رسول الله هذه المياه هي مياه الإسلام والإيمان والإحسان؟ قال لي صلى الله عليه وسلم : هي. قلت يا رسول الله هذه المياه أشربها وحدي أو أنا وكل من اقتدى بي فقال تشربها أنت وكل من اقتدى بك من أمتي. وقد حقق الله لنا ما وعدنا به صلى الله عليه وسلم، فوالله لقد شربنا هذه المياه وكل من صحبنا بالصدق يشربها في أقرب زمن فاحمدوا الله سادتي الفقراء واشكروه على ما أكرمكم به مولاكم في وقتكم].
وقال أيضا : [وقد قال شيخ شيخنا سيدي محمد العربي رضي الله عنه: والله لا يأتيني إلا المقبول، وأنا أقول تحدثا بنعم الله، والله لا يأتيني إلا المحبوب].
وشد رضي الله عنه الرحال صوب الديار المقدسة من أجل أداء فريضة الحج فكانت إحدى نفحات الدهر وزار الروضة الشريفة فأنشد بلسان حاله :
نحن في روضة الرسول حضور ۩ طالبين الرضى وحسن قبول
جئنا يا خير مـن إليه الملاذ ۩ بانكسار وذلة وذهول
فاسأل الله فينا كل عناية ۩ لننال المنى في وقت الحلول

ومن منن الله تعالى أن أسلم على يد شيخنا رضي الله عنه عدد كبير من الأجانب خصوصا من إسبانبا وإنجلترا، وهكذا ساهم في نشر الدين الإسلامي بالدول الأجنبية، ووصلت طريقته اليوم إلى جميع أنحاء العالم، فأنشأت عدة زوايا لدراسة العلم وتلقي مبادىء التصوف والسلوك في كل مكان حلت فيه دعوته وأكثر زواياه منتشرة في المغرب خصوصا بالصحراء المغربية وبالقطر الجزائري، ولقد حقق الله تعالى فيه فراسة أشياخه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وانتعشت الطريقة الدرقاوية الشاذلية بظهوره وكانت في أوجها في عهده وصحح المفاهيم الخاطئة المشاعة ضد التصوف من لدن أعدائه فأعطاهم المثال الحقيقي للصوفي السني الحق. وذلك بأفعاله قبل أقواله، وشوهد ذلك في كافة مريديه وتلامذته.